عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
772
معارج التفكر ودقائق التدبر
* يُطافُ عَلَيْهِمْ : أي : يدور عليهم الحسناوات ، والولدان المخلّدون لخدمتهم وتقديم وسائل نعيمهم من مطاعم ومشارب وغير ذلك . * بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ : أي : بآنية من ذهب ، والذّهب أجمل وأشرف المعادن . الصّحاف : جمع « الصّحفة » وهي إناء مستدير واسع الفم ، وهي من القصاع ما يشبع خمسة آكلين . قال الكسائي : أعظم القصاع الجفنة ، ثمّ القصعة ، وهي تشبع عشرة ، ثمّ الصّحفة ، وهي تشبع خمسة ، ثمّ المكيلة ، وهي تشبع الرّجلين والثّلاثة . وجاء ذكر « الصحاف » كناية عمّا يقدّم فيها من طعام وفاكهة . الأكواب : جمع « الكوب » وهو القدح من زجاج ونحوه ، وهو مستدير الرّأس ، لا أذن له ولا عروة ، وهو من آنية الشّراب . وجاء ذكر « الأكواب » كناية عمّا يقدّم فيها من أشربة متنوّعة . * وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ : أي : وفي الجنّة كلّ ما تحبّه الأنفس وترغب فيه ، وكلّ ما تتلذّذ بمشاهدته الأعين إذ تنظر إليه . يقال لغة : « اشتهى الشّيء ، يشتهيه » أي : اشتدّت رغبته فيه ، وطلب نفسه له . الشّهوة : قوة نفسيّة تندفع بشدّة لنيل ما ترغب فيه من تحقيق لذّات . اللّذّة : إدراك الملائم من حيث إنّه ملائم ، كطعم الحلو عند حاسّة الذّوق . يقال لغة : « لذّة الطّعام مثلا ، يلذّه ، لذاذا ، ولذاذة » أي : أحسّ بملائم سارّ لمشاعره ، مثير للرّغبة في الاستمرار أو التكرار . وتوجّه اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين المسلمين الّذين قال لهم : يا عِبادِ آنفا ، فقال لهم : وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ أي : وأنتم في الجنّة خالدون ، باقون فيها منعّمين بقاء أبديّا .